محمد بن شاكر الكتبي
148
فوات الوفيات والذيل عليها
يروق لي حين أجلوه ، ويعجبني * منه طلاوة ذاك الجسم والعنق كم قد شربت به ماء الحياة ، ولن * ينالني منه لا غصّ ولا شرق حتى غدا خجلا مما أقبله * فظل يرشح من أعطافه العرق وقال في قنديل : يا حسن بهجة قنديل خلوت به * والليل قد أسبلت منا ستائره أضاء كالكوكب الدريّ متقدا * فراق باطنه نورا وظاهره تزيده ظلمة الليل البهيم سنا * كأنما الليل طرف « 1 » وهو باصره وقال في مليح معالج : بروحي أفدي في الأنام معالجا * معاطفه أزهى من الغصن الغضّ يكلف عطفيه العلاج فيبسط ال * قلوب إلى حبيه في ساعة القبض إذا ما امتطى لطفا مقيرة له * وأقعدها واحمر سالفه الفضي رأيت محياه وما في يمينه * كشمس تجلّت دونها كرة الأرض وقال أيضا رحمه اللّه تعالى : ما بثّ شكواه لولا مسه الألم * ولا تأوّه لولا شفّه السّقم ولا توهم أن الدمع مهجته * أذابها الشوق حتى سال وهو دم صبّ له مدمع صبّ يكفكه * فتستهل غواديه وتنسجم فطرفه بمياه الدمع في غرق * وقلبه بلهيب الشوق يضطرم أراد إخفاء ما يلقاه من كمد * حتى لقد عاد بالسلوان يتهم يبدي التجلد والأجفان تفضحه * كالبرق تبكي « 2 » الغوادي وهو يبتسم سقته أيدي النوى كأسا مدعدعة * فما نداماه إلا الحزن والندم
--> ( 1 ) ر : طرفا . ( 2 ) ر : يبكي .